حيدر حب الله
362
حجية الحديث
فيثبت المفهوم هنا أيضاً . الشكل الثاني : أن يكون الموضوع هو الفاسق ، وله حالتان : الإتيان بالنبأ وعدم الإتيان به ، ويعلّق وجوب التبيّن على الإتيان بالنبأ ، فهنا يصبح هذا التعليق عقلياً ؛ لعدم تصوّر وجوب التبيّن دون مجيئه بالنبأ ؛ لأنّ الحالة الثانية هي عدم مجيئه ، وفي مفروضها أنه لا خبر ، فلا معنى للتبيّن حينئذ ، فلا مفهوم . وهذا كلّه يعني أنّ آية النبأ صارت أمام احتمالات ثلاثة هي : 1 - النبأ إن جاءكم به الفاسق فتبينوا / وجود المفهوم . 2 - الجائي بالنبأ إن كان فاسقاً فتبيّنوا / وجود المفهوم . 3 - الفاسق إن جاءكم بنبأ فتبيّنوا / عدم وجود المفهوم . وبالعودة مجدّداً إلى آية النبأ نجد الاحتمال الثالث هو المتعيّن إثباتاً فيها ؛ إذ لا فرق بين الآية ، وبين قولنا : إن أعطاك زيد درهماً فتصدّق به ، فإنّ هذا معناه وجوب التصدّق عندما يعطي درهماً ، وأما إذا لم يعطه فلا معنى للتصدّق لانعدام موضوعه ؛ إذ العرف يفهم أنّ الموضوع هنا هو زيد ، وقد علّق وجوب التصدّق على إعطائه الدرهم ، وهو تعليق عقلي ، فتكون القضية مسوقة لبيان تحقّق الموضوع ، ولا أقلّ من تردّدها بين الاحتمالات الثلاثة فتغدو مجملةً لا يُستدل بها « 1 » . 1 - 4 - مداخلة السيد الخميني ، امتياز المنهج العرفي عن العقلي تعاطى السيّد الخميني في دراسة آية النبأ بمنهج عرفي تامّ بعيد عن كلّ التحليلات السابقة ، فقد ذكر أنّ ظاهر الآية الكريمة هو : إذا جاء الفاسق بالنبأ وجب التبيّن ، فيكون مفهومها : إذا لم يأت الفاسق بنبأ لا يجب التبيّن . وقد أخذ الخميني هذا المفهوم وقام بتشريحه فقال : إنّهم يرون أنّ له مصداقان : أحدهما : عدم مجيء الفاسق بالنبأ
--> ( 1 ) انظر صياغة الخوئي في : مصباح الأصول 2 : 160 - 162 .